أبي داود سليمان بن نجاح

284

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

والتوجيه تابع للقراءة وللتلقي وللسماع ، وإن كان يوافق ذلك وجها في العربية فصيحا أو أفصح ، فالتماس التعليل والتوجيه بعد متابعة الرواية . فقال عند قوله تعالى : فلم تقتلون « 1 » بعد أن بين الوقف على « فلم » قال : « هذا مع اتباعه من قرأ عليه لقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « اقرءوا كما علمتم » . وقال عند قوله تعالى : وما أنت بهد العمي « 2 » « اتباعا للمرسوم ، ولمن أخذنا ذلك عنه ، إذ ليس للقياس طريق في كتاب الله عزّ وجل وإنما هو سماع وتلقين لقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « اقرءوا كما علمتم » ، فلا يجوز أن يقرأ أحد إلا بما أقرئ وسمع تلاوة من القارئ على العالم أو من العالم على المتعلم عن قصد منهما لذلك » . ويكاد هذا التعقيب والمتابعة يكون عاما في كتابه ، فقال عند قوله تعالى : وقد هدان « 3 » : « وحذف الياء أبو عمرو ومن وافقه في الوقف موافقة للخط ، واتباعا لمن قرأ عليه من أئمته ، وقرأ الباقون بحذفها في الحالين موافقة للخط ، واتباعا للرسم وحسب ما قرءوا به على أئمتهم » . وقال في موضع آخر : « موافقة للرسم واتباعا لمن قرأ عليه » ، وقال : « اتباعا للرسم ، ولمن قرأ عليه » . لمست في كتابه روح السهولة واليسر ، وعدم التكلف والتعصب ، سواء أكان ذلك فيما يتعلق بالشكل أم بالمحتوى أم بما ذهب إليه واختاره ، فعباراته ولغته سهلة ، كما ظهرت هذه السهولة واليسر في اختياراته

--> ( 1 ) من الآية 90 البقرة . ( 2 ) من الآية 83 النمل . ( 3 ) من الآية 81 الأنعام .